عبد المنعم الحفني

235

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة

بها تزداد ثقته بنفسه ، ويشعر بها المواطن أنه أكثر كرامة ، ويرتفع بسببها مستوى المعيشة ، وتزيد العمالة وفرص العمل والترقية ، وينشط الحراك الاجتماعي ، وتدخل شرائح من الفقراء ضمن الطبقة المتوسطة أو الطبقة الحاكمة ، وقد يجد فيها التكنوقراط من أبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة فرصتهم في أن يصبحوا من أهل الثقة ومن رجال الثورة . والثورة إن لم يكن لها برنامج عملي وأهداف تتجاوز تغيير النظام إلى تغيير المجتمع نفسه فهي ليست ثورة . وكل ثورة لها سلبياتها وإيجابياتها ، والثورة التي تزيد فيها الإيجابيات على السلبيات هي الثورة الحقيقية . وللثورة أسباب لها تاريخها القديم الموغل في القدم ، ولها مسببات ظاهرية ، وربما تنشأ الثورات من مستصغر الشرر ، وإنما لا بد أن يكون وراء الأكمة ما وراءها ، ولا بد أن يكون السبب أبعد من ذلك . والطبقة الوسطى هي منبع الثورات في كل العالم ، والانتلچنسيا من هذه الطبقة هم قوّاد الثورات ، ووقود الثورات هم أبناء هذه الطبقة . وطالما كانت هناك جامعات في البلاد النامية فهناك ثورات ، لأنه بالعلم يعرف المواطن حقوقه ، وطليعة الثورة هم المثقفون من الصحفيين ، والكتّاب ، والفنانين ، وصنّاع السينما ، وأساتذة الجامعات ، وأصحاب الدعوات ، والمطالبين بالإصلاح ، والوعّاظ من رجال الدين ، والأزهر في مصر لعب أكبر الأدوار في الثورات المصرية المتتابعة . وفي البلاد النامية كانت الثورة دائما ضد الظلم الاجتماعي ، وعدم المساواة ، وإلغاء الحريات ، والاستبداد ، وحكم الفرد أو الحزب الواحد ، وتزييف الديموقراطية . وفي السنوات الأخيرة تتنامى أسباب الثورة مع العولمة وحكم الأغنياء ، وسيطرتهم على المجالس التشريعية ، بغرض خصخصة الصناعة والتعليم والتجارة ، وتقليص دور الحكومة والقطاع العام ، وانفراد الملاك بالثروة ، واستبعاد الطبقة المتوسطة أو تقليل دورها . وهناك فارق بين مؤسسة تعمل للصالح العام ومؤسسة تعمل لصالح صاحبها ، كما أن هناك تباين بين نظام التعليم القومي ونظام التعليم الذي هدفه تخريج الصنّاع من متوسطى التعليم ، وتحجيم الثقافة واللغة القومية والدين ، حتى يظل الناس سادرين في الجهل بحقوقهم ، وليتوهوا عن هويتهم ، بينما الجامعات الخاصة تخرّج أولاد الأغنياء بلغة غير لغتهم القومية ، وبهوّية خلاف هوية بلادهم ، وليكونوا من بعد الرؤساء والقادة في الاقتصاد والسياسة والحكم . ولقد اشتهرت ثورات تفاوتت في الأهداف ، فثورة المستعمرات الأمريكية كان هدفها الاستقلال ، والثورة الفرنسية كانت أهدافها اجتماعية ، والثورة البلشفية كانت أهدافها